محمد بن علي الشوكاني
755
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
المختصرات وعرضها على شيوخ عصره ثم شرع في الطلب فقرأ على بعض أهل بلده بعد أن عاد إليها ثم رجع إلى القاهرة فقرأ على العز بن عبد السلام والبساطي والشّمني والجلال الهندي والوليّ العراقي والعزّ بن جماعة وسافر إلى القدس وقرأ على علمائه وسمع من جماعة كالحافظ ابن حجر وغيره ولم يكثر من علم الرواية وتبحّر في غيره من العلوم وفاق الأقران وأشير إليه بالفضل التامّ حتى قال بعضهم في حقه : لو طلبت حجج الدين ما كان في بلدنا من يقوم بها غيره . وكان دقيق الذهن عميق الفكر يدقّق المباحث حتى يحيّر شيوخه فضلا عمّن عداهم بحيث كان يشكّك عليهم في الاصطلاح ونحوه حتى لا يدرون ما يقولون . وقال يحيى بن العطّار لم يزل يضرب به المثل في الجمال المفرط مع الصيانة ، وفي حسن النعمة مع الديانة وفي الفصاحة واستقامة البحث مع الأدب ، وبالجملة فقد تفرّد في عصره بعلومه وطار صيته واشتهر ذكره وأذعن له الأكابر فضلا عن الأصاغر وفضله كثير من شيوخه على أنفسهم وقد درّس بمدارس وقرّره الأشرف برسباي في مدرسته وألبسه الخلعة ، ولما عورض في ذلك قال بعد بعض دروسه فيها إنه قد عزل نفسه منها وخلع طيلسانه ورمى به وبلغ ذلك السلطان فشق عليه واستعطفه فلم يجب وانقبض وانجمع عن الناس مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإغلاظ على الملوك فمن دونهم ، وصنّف التصانيف النافعة كشرح الهداية في الفقه . و ( التحرير ) في أصول الفقه . و ( المسايرة ) في أصول الدين . وجزء في حديث ( كلمتان خفيفتان على اللسان ) « 1 » وقد تخرّج به جماعة صاروا رؤساء في حياته كالشمني والزين قاسم وسيف الدين وابن حضر والمناوي والجمال بن هشام ، وكان إماما في الأصول والتفسير والفقه والفرائض والحساب والتصوّف والنحو والصّرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والجدل
--> ( 1 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 6406 ) ومسلم رقم ( 2694 ) والترمذي رقم ( 3467 ) وابن ماجة رقم ( 3806 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن ، سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم » .